بداية شهر المحرم

«إنّ الحسين مصباحُ الهُدى وسفينةُ النجاة.»

إنّ نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) وواقعة عاشوراء ليستا مجرد حادثتين تاريخيتين في الإسلام، بل هما تيارٌ حيٌّ دائم في حياة الإسلام وعقيدة المسلمين. فهما لحظةٌ زاخرة بالتأمل والدروس لكل الإنسانية—وخاصةً لأولئك الذين يعتبرون الحرية شرطاً أساسياً للكمال الإنساني والسعادة.

وأفضل مصدرٍ لنا في هذا الشأن هو كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) نفسه، في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية، حيث قال:

 

«إنّي لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً ولا مُفسِداً ولا ظالِماً، وإنما خرجتُ لطلبِ الإصلاح في أمةِ جدّي.»

 

فكان من أهم دوافع حركته هو هذا: «طلب الإصلاح في أمة رسول الله». كما صرّح (عليه السلام) بأنه يريد «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».

بعد وفاة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، ظهرت العديد من المشكلات. ففي زمن الخليفتين الأول والثاني، كان هناك التزام ظاهري بتعاليم الإسلام، ولكن في عهد الخليفة الثالث، تغيّرت الظروف بشكل جذري. فانحرف نظام الحكم كلياً عن النموذج الذي أسسه النبي (صلى الله عليه وآله). وقد شكّلت هذه التطورات انحرافاً واضحاً، استمر وتصاعد حتى بلغ ذروته في زمن معاوية وابنه يزيد—مما أوجد ظروفاً تم فيها ضرب جذور الإسلام نفسها.

كان معاوية، من جهة، شخصاً يحمل مشكلات فكرية وعقائدية عميقة؛ فقد كان لديه إشكالات جوهرية مع الإسلام نفسه، وإن كان لا يُفصح عنها علناً. أما يزيد، فلم يكتفِ باعتناق هذه الأفكار الفاسدة، بل كان يجاهر بها. فقد كان يزيد في فترة حكمه يردد بلا خجل أن بني هاشم لم يكونوا إلا يلعبون بالملك، وأنه لا وجود لجبريل، وأن الوحي والقرآن أكذوبة. وهكذا بلغت عملية تحريف الإسلام وإفساده ذروتها في هذه الحقبة.

وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، وجد الإمام الحسين (عليه السلام) نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يبايع حكومة كهذه ويخضع لحكم يزيد، أو أن يقبل بالشهادة. ونظراً لعدم وجود خيار ثالث، أعلن الإمام (عليه السلام):

«ألا وإنّي زاحفٌ بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر. ولقد خُيّرتُ بين السلة والذلّة، وهيهاتَ منّا الذلّة! يأبى اللهُ لنا ذلك ورسولُه والمؤمنون، وحجورٌ طابت وطهرت، وأنوفٌ حميّة، ونفوسٌ أبيّة، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام.»

وقال (عليه السلام) أيضاً إنّ كرامة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لا تسمح لي بالرضوخ للذلّ والهوان.

📅 Event Details

1 محرم 1447

26 June 2025