عيد الغدير (يوم الميثاق)

الغدير ليس مجرد حدث تاريخي؛ بل هو علامة على استمرار الهداية الإلهية بعد النبي. في الحقيقة، الغدير يُمثّل البداية الرسمية للإمامة والولاية، وهو تذكير بالمسؤولية العظيمة في اتباع طريق العدل والعلم والفضيلة الذي جسّده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

هذا الاحتفال يخلّد ذكرى حادثة غدير خم — اليوم الذي وقف فيه نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) عند عودته من حجة الوداع في مكان يُدعى “غدير خم”، وأمام جمع غفير من المسلمين، أعلن تنصيب الإمام علي (عليه السلام) كـ “ولي” وخليفة له من بعده.

العلاقة بين الغدير وعاشوراء علاقة عميقة وجذرية في التاريخ الإسلامي. هذان الحدثان يمثّلان لحظات حاسمة في إتمام مهمة الإمامة والولاية. ففي جوهر الأمر، إذا كان الغدير هو الإعلان الرسمي للولاية (القيادة الإلهية المنصوص عليها)، فإن عاشوراء كان دفاعها الدامي.

في غدير خم، وبأمر من الله تعالى، عيّن النبي (صلى الله عليه وآله) الإمام علي (عليه السلام) خليفةً له. لم يكن هذا مجرد بيعة بسيطة، بل كان ميثاقاً إلهياً محوره الإمامة واستمرار خط الهداية. الغدير كان نقطة التحوّل التي تم فيها تحديد المسار المستقبلي للإسلام.

لكن بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، بدأ المجتمع الإسلامي يبتعد تدريجياً عن طريق الغدير. وهنا نهض الإمام الحسين (عليه السلام)، ابن أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، قائلاً: “مثلي لا يبايع مثله” في إشارة إلى يزيد. في الحقيقة، وقف الإمام الحسين (عليه السلام) ضد الانحراف عن طريق الغدير.

عاشوراء، في الحقيقة، هو تجسيد للتضحية في سبيل بقاء رسالة الغدير حيّة. إذا كان الغدير إعلاناً للولاية، فإن عاشوراء كان سفك الدماء من أجل الحفاظ عليها. ومن خلال ثورته، صرخ الإمام الحسين (عليه السلام) بأن الغدير لا يجب أن يُنسى، وعلى الأمة أن تعود إلى الطريق الإلهي.

📅 Event Details

15 ذی الحجه 1446

11 June 2025