ذكرى استشهاد الإمام محمد الجواد (عليه السلام)، تاسع أئمة أهل البيت الاثني عشر.

الإمام محمد الجواد (عليه السلام) (10 رجب 195 هـ – 29 ذو القعدة 220 هـ) اشتهر بلقب “الجواد” بسبب كرمه وأعماله الخيرية الكثيرة. وعلى الرغم من قصر مدة إمامته، فقد قاد الأمة الشيعية بعلمه العميق وحكمته البالغة، وواجه الفرق الضالة، وردّ على الشبهات التي كانت منتشرة في المجتمع. وقد كانت إمامته في زمن الخلافة العباسية، وبالأخص في عهد الخليفة المأمون، حيث كان هذا العصر يتميّز بمحاولات المأمون لإضلال الشيعة والنيل من مكانة الإمام الجواد (عليه السلام).

وخلال فترة إمامته، عاش الإمام الجواد (عليه السلام) في عهد خليفتين عباسيّتين: المأمون والمعتصم. وقد استدعياه قهراً من المدينة المنورة إلى بغداد. واتّبعوا معه ذات الأسلوب السياسي الذي اتبعه المأمون مع الإمام الرضا (عليه السلام)، حيث وضعوه تحت المراقبة في العاصمة. وعلى الرغم من هذه القيود، حافظ الإمام الجواد (عليه السلام) على تواصله مع الشيعة من خلال تعيين الوكلاء والنواب. فقد أرسل وكلاءه إلى مختلف أرجاء الدولة العباسية لمنع تفرّق الشيعة وتمزق صفوفهم. وكان هؤلاء الوكلاء نشطين في العديد من المناطق مثل الأهواز، همدان، سيستان، بست، الري، البصرة، واسط، بغداد، والمراكز الشيعية التقليدية في الكوفة وقم.

ويُعرف الإمام التاسع من أئمة الشيعة بلقب “الجواد” لكرمه الفياض وعطائه الذي لا حدود له. فكان (عليه السلام) كلما سمع بمريض يسارع إلى زيارته ومواساته. وكان طعامه، كطعام جده الإمام علي (عليه السلام)، بسيطاً جداً وخالياً من الترف. كان يأكل كما يأكل الفقراء ويشاطرهم طعامه.

وفي سنة 219 هـ، دعا الخليفة العباسي المعتصم الإمام الجواد (عليه السلام) إلى الانتقال من المدينة المنورة إلى بغداد. وعندما وصل الإمام (عليه السلام) إلى بغداد، تآمر المعتصم مع أم الفضل وجعفر بن المأمون على اغتياله. وتذكر الروايات التاريخية أن أم الفضل كانت عقيماً، واستغل المعتصم هذا الأمر بإقناعها أن الإمام الجواد (عليه السلام) يفضّل أم الإمام علي الهادي (عليه السلام) عليها. فأغراها بالمشاركة في قتل هذا الإمام العظيم. واتفقت أم الفضل مع جعفر على دس السم في بعض العنب وتقديمه للإمام الجواد (عليه السلام)، مما أدى إلى استشهاده في 29 ذو القعدة سنة 220 هـ. ويقع مرقد الإمام الجواد (عليه السلام) في مسجد الكاظمية بمدينة الكاظمين في العراق، بجوار قبر جده الإمام موسى الكاظم (عليه السلام).

وفي أحاديثه، أشار الإمام الجواد (عليه السلام) إلى أوجه التشابه بينه وبين جده الإمام الحسين (عليه السلام) في موضوع الشفاعة يوم القيامة، حيث أُعطي كلاهما هذا المقام العظيم. ومن الروايات المشهورة عن الإمام الجواد (عليه السلام) أنه جاءه رجل يشكو من يأسه بسبب ذنوب الناس، فقال له الإمام: “إلجأ إلى الإمام الحسين (عليه السلام)”. وتُبرز هذه الرواية مكانة الإمام الحسين (عليه السلام) كملاذ وملجأ للتائبين.

📅 Event Details

29 ذی القعده 1446

27 May 2025