ذكرى استشهاد الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام)، رابع الأئمة الاثني عشر

لا شك في حضور الإمام السجاد (عليه السلام) في النهضة الحسينية. يقول الإمام بنفسه:

“في ليلة عاشوراء، جمع أبي أصحابه حوله. ورغم أنني كنت مريضاً، ذهبت إلى أبي لأستمع إلى كلماته. فقال أبي: “أحمد الله وأشكره في السراء والضراء… لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أعلم أهل بيتٍ أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي. فجزاكم الله جميعاً خير الجزاء. اعلموا أن مصيرنا غداً مع هؤلاء القوم سينتهي إلى القتال. وإني أُبرئ ذمتكم من بيعتي وأرفع بيعتي عنكم، فاغتنموا ظلام الليل وانصرفوا، وليأخذ كل واحدٍ منكم أحداً من أهل بيتي، وتفرقوا في البلدان حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً.”

ويتفق غالبية المؤرخين على أن الإمام السجاد (عليه السلام) كان مريضاً أثناء واقعة كربلاء. وكانت هذه العلة تجلياً من تجليات الحكمة الإلهية، وضرورة لحفظ حُجّة الله في الأرض، حتى تستمر الإمامة والخلافة لرسول الله (صلى الله عليه وآله). ولهذا السبب، لم يشارك الإمام السجاد (عليه السلام) بشكل مباشر في ميدان المعركة في كربلاء.

وتُعتبر فترة إمامة الإمام السجاد (61–95 هـ) من أشد الفترات رعباً وقمعاً في تاريخ الإسلام. ففي تلك الحقبة، تعرضت الطائفة الشيعية لضغوط شديدة—دينية وسياسية. فقد انهارت بنيتها وتماسكها، وكانت على وشك الفناء. غير أن الإمام السجاد (عليه السلام) استطاع من خلال مبدأ “التقيّة” أن يحفظ وجود واستمرارية التشيع، وقاد المجتمع الشيعي تحت غطائها. ومن أبرز جهوده في حفظ وإرشاد المجتمع الشيعي، كانت مواقفه الحكيمة والمدروسة تجاه الثورات والانتفاضات، ومواقفه تجاه حكام بني أمية الظالمين في عصره.

📅 Event Details

12 محرم 1447

07 July 2025