الإمام الحسین (ع) و خدمة الناس: نورٌ يُضيء الطريق

المقدمة
تُعدّ خدمة الناس من أعظم القيم الإسلامية التي تجلّت في سيرة الإمام الحسین (علیه السلام). فلم يكن علیه السلام خادماً للمحتاجين في ساحة كربلاء فحسب، بل كانت حیاته كلّها نبعاً من العطاء و الرحمة. في هذه المقالة، سنتناول كيف جسّد الإمام الحسین (علیه السلام) معنى الخدمة الحقيقية، و ما الذي يُمكننا تعلمه من سيرته العطرة في حياتنا اليوم.
خدمة الناس عند الحسین علیه السلام
كان الإمام الحسین (علیه السلام) يرى أن قضاء حوائج الناس نعمة إلهية، حيث قال:
“اعلموا أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم، فلا تملّوا النعم فتتحوّل إلى غيركم.”
هذا يدلّ على أن العطاء و الخدمة ليسا مجرد مسؤولية، بل هما فرصة مباركة تقود الإنسان إلى السعادة و الرضا الإلهي.
المساعدة دون المساس بالكرامة
كان الإمام الحسین (علیه السلام) یحرص على الحفاظ على كرامة المحتاجين عند مساعدتهم. يُروى أن رجلاً من الأنصار لجأ إليه في حاجة، فكتب له الإمام (علیه السلام) حاجته في ورقة دون أن يحرجه، ثم قضى أمره.
هذه القصة تعكس بوضوح أن تقديم المساعدة لا ينبغي أن يكون سبباً في إحراج الآخرين أو كسر عزّتهم، بل يجب أن يكون بأسلوب يحفظ كرامتهم.
طريق إلى الجنة
روی عن رسول الله صلوات الله علیه و آله:
“من خدم جماعة من المسلمين، جعل الله له مثل عددهم خدّاماً في الجنة.”
وهذا الحديث يُبرز أن العطاء و الخدمة لا تعود فقط بالنفع في الدنيا، بل هي استثمارٌ أخرويٌّ يُؤتي ثماره في الآخرة. و قد جسّد الإمام الحسین (علیه السلام) هذا المبدأ بسيرته التي كانت مليئة بمواساة الفقراء و الضعفاء.
سرّ بقاء الأعمال الخيّرة
كثيرون يقدّمون الخير، لكن بعض الأعمال تُنسى، بينما تبقى أخرى خالدة. السر في ذلك يكمن في الإخلاص. فقد دعا الإمام الحسین (علیه السلام) في دعاء مكارم الأخلاق قائلاً:
“اللهم اجعل الخير يجري على يدي، و لا تمحقه بالمنّ و الرّياء.”
وهذا يعلّمنا أن الخدمة الحقيقية هي التي تُقدّم بدون انتظار مقابل أو مفاخرة.
الإمام الحسین (علیه السلام): ملجأ اليتامى و المستضعفين
يُشار إلى الإمام الحسین (علیه السلام) في الزيارة الناحية المقدّسة بأنه “ربيع الأيتام و ملاذ المستضعفين”.
فقد كان علیه السلام يحمل الطعام ليلاً و يوزّعه على المحتاجين دون أن يُعرَف. هذه الصورة تعكس كيف كان الإمام (ع) نموذجًا للخدمة الخالصة لله، بعيدًا عن الأضواء و الرياء.
دروس لحياتنا اليوم
من سيرة الإمام الحسین (علیه السلام)، يُمكننا استخلاص بعض المبادئ الهامة:
الخاتمة
لقد كانت سيرة الإمام الحسین (علیه السلام) نورًا يُضيء درب الإنسانية. إن كنا نطمح إلى بناء مجتمع تسوده الرحمة و العدالة، فعلينا أن نستلهم من حياته المباركة. فخدمة الناس ليست مجرد فعل خيّر، بل هي رسالة و قضية تُحسّن حياتنا و تقرّبنا من الله.
فلنكن حسينيّين في أفعالنا، و نصنع عالمًا يعمّه الحب و الخير.