ذكرى مولد السيدة زينب عليها السلام

في ذلك الوقت الذي كانت فيه السيّدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها حاملاً بالسيّدة زينب عليها السلام، كان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله في سفرٍ خارج المدينة. ولمّا وُلدت تلك المظلومة وخرجت من عالم الرحم إلى الدنيا، أرسلت السيّدة الزهراء سلام الله عليها إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام رسالة تقول فيها: إنّ أبي غائب في السفر، فسمِّ هذه المولودة. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا أسبق أباك في هذا الأمر، فاصبري، فإنّه سيعود قريباً، وهو من سيختار لها الاسم الذي يراه صالحاً.

وبعد ثلاثة أيام، عاد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا رسول الله، إنّ الله تعالى قد رزق ابنتك بنتاً، فاختر لها اسماً. فقال النبيّ صلى الله عليه وآله: وإن كانت أولاد فاطمة أولادي، إلّا أنّ أمرهم بيد الله عزّ وجل، وأنا بانتظار الوحي. فما لبث أن نزل جبرائيل عليه السلام وقال: يا رسول الله، يقرئك ربّك السلام، ويقول لك: سمِّ هذه المولودة “زينب”، فإنّ هذا الاسم قد كُتب لها في اللوح المحفوظ. فطلب النبيّ صلى الله عليه وآله المولودة الشريفة، وضمّها إلى صدره، وقبّلها، وسمّاها زينب، ثم قال: أوصي الحاضرين والغائبين من أمّتي أن يكرموا هذه البنت ويحفظوا حرمتها، فإنّها تشبه جدّتها خديجة الكبرى عليها السلام.

كانت السيّدة زينب عليها السلام، حتى في طفولتها، صاحبة معرفةٍ عاليةٍ ووعيٍ روحيٍّ عظيم. فقد رُوي أنّها قالت يوماً لأبيها أمير المؤمنين عليه السلام: يا أبتِ، هل تحبّني؟ فقال عليه السلام: نعم، أحبّك. فقالت: يا أبتِ، إنّ الحبّين ـ حبّ الله وحبّ الأولاد ـ لا يجتمعان في قلب المؤمن، وإنّما هذا الودّ والشفقة من فيض حبّ الله تعالى، فمحبتك لي إنّما هي لله وفي الله. فأُعجب أمير المؤمنين عليه السلام بجوابها، وأثنى عليها.

وهذا المستوى من المعرفة في سنّ الطفولة يدلّ على بصيرةٍ عميقةٍ ووعيٍ باطنيٍّ راسخٍ في نفس زينب الكبرى عليها السلام. وفي يوم عاشوراء، حين أخذت طفلها بيدها وجاءت به إلى الإمام الحسين عليه السلام طالبةً منه أن يقبله قرباناً، قالت: لو أنّ الجهاد قد فُرض على النساء، لضحّيت بألف ألف نفسٍ في سبيل الله. يا لِعِظَم هذه المعرفة التي دفعتها لتقدّم فلذة كبدها بيديها قرباناً لله تعالى. ومن الواضح أنّ ما جعلها قدوةً خالدة في الصبر والتضحية هو معرفتها العميقة بالله جلّ وعلا وبحجّته في الأرض.

📅 Event Details

5 جمادی الاول 1447

27 October 2025