الأربعين: رحلة الحب والإيمان والولاء

السلام على الحسين في يوم أربعينه، السلام على الأربعين وزُوّاره، السلام عل قلوبٍ أنهكها الحزن، حملت الحبى هديةً إلى قبور الشهداء وجلست تبكي بصمت.

لقد أقبلت الأربعين، برفقة جيش النصر والكرامة، مع ورثة الدم والنور. وإذا جاءت الأربعين، فلا بد من الحديث عن زينب (عليها السلام)، عن صبرها الجليل، وعن صلواتها التي ما زال صداها يتردد في القلوب، عن الجراح التي أنبتت وعياً وصموداً. الأربعين نظرة متجددة إلى عاشوراء، وتأمل في خطب العقيلة زينب النارية، وفي صوت الإمام زين العابدين (عليه السلام) الذي كسر أغلال الأسر بالوعي والكرامة.

إن زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) يوم الأربعين من الأعمال المستحبة التي أكدت عليها الروايات. وهي لا تقتصر على تخليد ذكرى استشهاد سبط النبي فحسب، بل هي أيضاً تجسيد لفهم العدو، ومعرفة الإمام، وتجديد للولاء والثبات على درب الحق.

“الأربعين” في اللغة تعني اليوم الأربعين، وتُطلق اصطلاحاً على يوم العشرين من شهر صفر عام 61 هـ، أي مرور أربعين يوماً على استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام). وقد أشار إلى هذا اليوم كبار العلماء، كـالشيخ المفيد وتلميذه الشيخ الطوسي في كتاب مصباح المتهجد، حيث اعتبروه تاريخ عودة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) من الشام إلى المدينة المنورة.

كما جاء في الروايات أن جابر بن عبد الله الأنصاري، الصحابي الجليل، كان أول من زار قبر الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا اليوم، أو من أوائل الزائرين، مؤسساً بذلك سنة زيارة الأربعين.

وفي حديث عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، يُذكر أن علامات المؤمن خمس:

«علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم باليمين، وتعفير الجبين، والجهر بـ”بسم الله الرحمن الرحيم” في الصلاة».

ومن أروع مظاهر الأربعين الحسيني المسيرة المليونية الراجلة نحو كربلاء، حيث يمشي الملايين من عشاق الحسين من مختلف أنحاء العالم، قاطعين مئات الكيلومترات، ليشكلوا نهراً بشرياً يفيض حباً وولاءً. ما كان بالأمس محصوراً بعدد محدود من الزائرين، أصبح اليوم ظاهرة عالمية تُدهش العقول. ورغم التهديدات والهجمات، لكنهم يستهدفون الأبرياء من زوار الحسين، فإن جموع العشاق تواصل المسير وهي تردد: “لبيك يا حسين”، غير آبهين بالخطر، متوجهين بقلوبهم قبل أقدامهم نحو كعبة الأحرار.

أما فضل هذه الزيارة، فقد رواه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، ونقله الشيخ الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة في باب خاص بعنوان:

“باب استحباب المشي إلى زيارة الحسين (عليه السلام) وغيره”.

يقول الإمام الصادق (عليه السلام):

“من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) إن كان ماشياً، كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحا عنه سيئة… حتى إذا بلغ الحائر، كتب من الفائزين، فإذا قضى مناسكه، ناداه ملك: أنا رسول ربك، يقول لك: استأنف العمل، فقد غُفر لك ما مضى.”

وقد روى هذا الحديث أيضاً كل من ابن قولويه والشيخ الصدوق في كتبهما.

📅 Event Details

20 صفر 1447

14 August 2025