أكبر تجمع بشری في العالم
- rahnamaWeb
- غير مصنف

أكبر تجمع بشری و دینی في العالم
يعدّ مسير الأربعين من أكبر الطقوس الدينية في العالم، حيث يُقام سنويًا في الأيام التي تسبق 20 من شهر صفر الهجري، حيث يتوافد المسلمون من جميع أنحاء العالم إلى كربلاء. تُعتبر هذه المسيرة ذكرى لإحياء ذكرى الإمام الحسين علیه السلام و عاشوراء، وتحمل أهمية خاصة للمسلمين الشيعة. يسير الملايين من الناس من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العراق وإيران وباكستان والهند وبريطانيا وأمريكا وأستراليا وغيرها من الدول، في مسير يمتد لمسافة 80 كيلومترًا من النجف إلى كربلاء في سبيل زيارة ضريح الإمام الحسين علیه السلام.
تاريخ المسير وأصوله
إن مسيرة الأربعين لم تكن حديثة العهد، بل كانت سائدة منذ عهد الإمام الحسين علیه السلام بل وحتى في عهد بني أمية وبني العباس. أول زوار قبر الإمام الحسين علیه السلام كان الصحابي جابر بن عبدالله الأنصاري الذي زار كربلاء في يوم الأربعين. ومنذ ذلك الحين استمر هذا التقليد بين الشيعة. ورغم القيود التي فرضها نظام صدام حسين على هذه الشعيرة، إلا أن المسيرة أعيد إحياؤها بعد سقوط النظام في عام 2003، وفي كل عام تزداد أعداد المشاركين فيها بشكل كبير.
المسير الأربعيني: أكثر من مجرد رحلة دينية
إن مسير الأربعين ليس مجرد رحلة دينية فحسب؛ بل هو محفل مليء بالرموز والمعاني العميقة. من أبرز جوانب هذه المسيرة هي “الهوسة” أو الإنشاد الشعري، حيث تُلَقَّن أشعار تعبر عن الشجاعة والتضحية من قبل الزوار خلال المسير، مما يعزز عزيمتهم ويمنحهم قوةً وإرادة لاستكمال الرحلة. كما أن “المواكب” تعتبر من أهم العناصر في هذه المسيرة؛ فهي خيام تُنصَب على طول الطريق، خصوصًا في العراق، حيث يتوقف الزوار للاسترواح والحصول على الطعام والماء والعديد من الخدمات المجانية.
مسير الأربعين: ارتباط عميق بالإيمان والتاريخ
تعتبر زيارة الأربعين، وفقًا للحديث الشريف للإمام حسن العسكري علیه السلام الذي قال: “زيارة الأربعين من علامات المؤمن”، من أُسس وأعراض الإيمان الشيعي. وتعتبر هذه الزيارة تجديدًا للعهد مع الإمام الحسين علیه السلام وإيمانًا بمبادئ مثل التضحية والإيثار والثبات في مواجهة الظلم. لقد تجاوزت مسيرة الأربعين كونها مجرد شعيرة دينية بسيطة، حيث أصبحت حدثًا عالميًا يجتمع فيه أتباع جميع الديانات والمذاهب بهدف واحد: تكريم مقام الإمام الحسين علیه السلام والاحتفاء بالقيم الإنسانية.
مسارات المسير والمسافة
الطريق الرئيسي للمسير هو من النجف إلى كربلاء ويبلغ طوله حوالي 80 كيلومترًا، ويستغرق السير في هذه المسافة عادة من يومين إلى ثلاثة أيام. كما توجد مسارات أخرى مثل “طريق العلماء” الذي يمر عبر بساتين النخيل بالقرب من الفرات. العديد من الزوار من إيران يبدأون المسير من بلادهم عبر حدود شلمجة أو مهران إلى العراق.
طقوس المسير الأربعيني
تتميز مسيرة الأربعين بالكثير من الطقوس الخاصة التي تجعلها حدثًا فريدًا. من بين هذه الطقوس هي “الهوسة”، وهي قصائد ملحمية تُقرأ لرفع عزيمة الزوار وتحفيزهم على استكمال مسيرهم. بالإضافة إلى ذلك، يقام خلال المسير مجالس عزاء ودعاء للإمام الحسين علیه السلام، ويشعر كل زائر بوجوده الروحي والتزامه بالقيم التي يمثلها الإمام.
الاستقبال في المواكب
على طول الطريق، تُنصب مواكب أو خيام ضيافة من قبل الناس في العراق. هذه المواكب، التي تديرها أفراد ومجموعات شعبية مستقلة عن الحكومة، تقدم للزوار خدمات مثل الطعام والماء وأماكن للراحة والدواء. وتُعد هذه المساعدات المجانية دلالة على التضامن الديني والإنساني بين الناس.
أرقام وأحصائيات مسيرة الأربعين
في عام 2023، شارك أكثر من 22 مليون شخص في مسيرة الأربعين، ويستمر هذا العدد في الزيادة عامًا بعد عام. وتعد هذه المسيرة أكبر تجمع ديني في العالم، حيث يشارك فيها الناس من جميع البلدان والأديان والمذاهب. من بين هذه البلدان: باكستان، الهند، بريطانيا، أمريكا، أستراليا، والعراق وإيران.
لماذا مسيرة الأربعين؟
مسيرة الأربعين ليست مجرد حركة دينية، بل هي تجسيد للولاء والحب للإمام الحسين علیه السلام واتباع تعاليمه. هذه المسيرة هي رمز للتضحية والمقاومة والعزة، وتنتشر رسائلها عبر الحدود الجغرافية والمذهبية. يمر الزوار عبر تحديات الطريق ويصلون في النهاية إلى كربلاء ليعبروا عن حبهم للإمام الحسين علیه السلام ويؤكدوا على وحدة المسلمين.
الخاتمة
إن مسيرة الأربعين ليست مجرد شعيرة دينية، بل أصبحت رمزًا للحب والوحدة بين المسلمين في جميع أنحاء العالم. هذه المسيرة لها تأثيرات عميقة على المجتمعات من الناحيتين الدينية والثقافية والاجتماعية. في يوم الأربعين، يذكّر هذا الحدث العظيم العالم أن رسالة الإمام الحسين علیه السلام ما زالت حية، وأن حبه يمكن أن يجلب الوحدة والتضامن في عالم يعاني من التوتر والاختلاف.